معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 565
الوجه الثاني: أن يسمع اللّه الموحى إليه كلامه من وراء حجاب، كما حصل لموسى عليه السّلام.
الوجه الثالث: أن يكون بوساطة إرسال رسول ملك ترى صورته الّتي خلقه اللّه عليها، وقد يتمثّل بصورة أخرى، كصورة إنسان، وهو يبلّغ النبيّ أو الرسول ما أمره اللّه بتبليغه إياه.
وهذا الوجه هو الغالب من وجوه الوحي بالنسبة إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام، فغالب أحوالهم أن يكون الوحي إليهم بوساطة رسل من الملائكة، وقد ثبت أن جبريل عليه السّلام هو في الغالب أمين الوحي، وهو الرّسول الذي يرسله اللّه غالبا من الملائكة، ليقوم بالسّفارة بينه وبين أنبيائه ورسله من البشر.
وقد دلّ على هذه الوجوه الثلاثة قول اللّه عزّ وجل في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) .
يقال لغة: أوحى إليه، وأوحى له. ويقال: وحى إليه، ووحى له.
والّذي استعمل في القرآن صيغة"أوحى".
اسْتَمَعَ: أي: سمع بعناية وأصغى، يقال لغة: استمعه، واستمع إليه، واستمع له.
دلّت صيغة"افتعل"بزيادة التاء، الّتي تدلّ على العناية والتكلّف، على معنى القصد بعناية وإصغاء وإنصات.
نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ: النّفر: يطلق لغة على عدد من الرّجال ما بين الثلاثة إلى العشرة.