فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 566
فدلّ هذا على أنّهم كانوا رجالا من الجنّ لا نساء، ودلّ على أنّهم لا يقلّون عن ثلاثة، ولا يزيدون على عشرة.
وحذف المفعول به"المستمع"لفعل اسْتَمَعَ وهو القرآن، لدلالة ما جاء في الآية بعد ذلك من بيان قولهم، إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا. وهذا من قبيل الحذف من الأوائل، لدلالة ما في الأواخر.
ويظهر أنّ ما جاء في السّورة من بيان أقوالهم، هو عناوين المقالات الّتي تحدّثوا بها، ويترجّح لدي أنها مقالات دعويّة وجّهوها لقومهم من الجنّ.
أمّا القضايا الّتي تحدّث بها هؤلاء النّفر من الجنّ، وذكرها اللّه عزّ وجلّ في السّورة، مقرّا لها، ومثنيا على ما كان منهم من إيمان ومن التزام بأن لا يشركوا في مستقبل حياتهم بربّهم أحدا، بأسلوب ذكرها إخبارا عنهم، فهي سبع عشرة قضيّة:
القضية الأولى:
دلّت عليها جملة: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا:
أي: إنّا سمعنا كلاما منزّلا في كتاب يقرأ قرآنا جديرا بالاستماع إليه، وتدبّر معانيه، إذ هو عجب في مبانيه، وفي معانيه.
لفظ"قرآن"مصدر"قرأ"وأطلق المصدر هنا على الكلام الّذي يقرأ، والقراءة تكون عادة لكلام مكتوب، فدلّ قولهم:
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا على أنّهم سمعوا آيات كتاب يقرأ.
وجاء وصف هذا القرآن بأنّه"عجب"فقالوا: قُرْآنًا عَجَبًا. ولفظ"عجب"مصدر"عجب"تقول لغة:"عجب يعجب عجبا".
والوصف بالمصدر فيه مبالغة في التعبير، إذ فيه ادّعاء أنّ ذات الشيء