فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 570
تَعالى: أي: هو بالغ العلوّ الذي لا حدود له، ولا نهاية له، فهو مترفّع عن كلّ الصّفات الّتي لا تليق بجلاله، وأزليّته، وأبديّته، ووحدانيته في ربوبيّته وإلهيّته، وأحديّته وصمديّته، ومنزّه عن الحاجة لذاته، أؤ لصفاته.
جَدُّ رَبِّنا: الجدّ في اللّغة هو الحظّ والغنى، وجدّ الرّبّ جلّ جلاله هو حظّه من كمال الصّفات الذّاتيّة الّتي يتّصف بها، وغناه سبحانه بذاته وصفاته عن كلّ شيء سواه، فهو بكمال صفاته وبغناه عمّا سواه لا يتخذ صاحبة، ولا ينجب ولدا، ولا يتبنّى ولدا.
وعبارة: تَعالى جَدُّ رَبِّنا على ما فهمنا منها هي بمثابة الدليل العقليّ الّذي يدلّ على أنّه سبحانه مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا فتقديمها تمهيد حكيم، وهو من أساليب تقديم الدّليل قبل تقرير الدّعوى.
وعبارة: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا فيها حذف يكشفه التّدبّر بأناة، والتقدير: ما اتّخذ صاحبة ولا أنجب ولا تبنّى ولدا، وهو من قبيل الإيجاز بالحذف، كقول الشاعر:
وزجّحن الحواجب والعيونا.
أي: وزجّحن الحواجب، وكحّلن العيون.
وكلمة: صاحِبَةً تعمّ كلّ أنثى تتّخذ للمعاشرة، سواء أكانت زوجة أم غير زوجة.
القضيّة السادسة
دلّت عليها مقالتهم: وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) :