فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 569

وأمّه من الشّرك في إلهيّة اللّه الواحدة، وإنّ اعتقادهم في أنّ اللّه ثالث ثلاثة هو من الشّرك في ربوبيّة اللّه الواحدة.

ولو أنّهم كانوا من وثنيّي الجنّ، فشركهم كشرك وثنيّي الإنس.

وإذ قد تخلّوا عن الشّرك بربّهم الّذي يؤمنون به ربّا خالقا لا شريك له في ربوبيّته، ولا شريك له في إلهيّته، فإنّهم عن سائر أنواع الكفر الّتي هي أشدّ من الشّرك أكثر تبرّيّا وابتعادا، وأكثر التزاما بأن لا يقربوا شيئا منها.

القضيّة الخامسة

دلّت عليها مقالتهم: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا (3) :

في هذه المقالة إشعار بوصولهم إلى قناعة تامّة، وقدرة على إقناع غيرهم من قومهم، بتعالي اللّه عزّ وجلّ في صفاته السّنيّة عن أن يتّخذ صاحبة أو ولدا.

فاتّخاذ الزّوجات من صفات النقص في المخلوقات الحادثات، وإنجاب الأولاد مشاركة للّه في خصائص ذاته الأزليّة، واللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- منزّه عن كلّ ذلك.

واتخاذ الأولاد بالتّبنّي افتراء على الحقيقة، فالعبد المخلوق لا يكون ابنا لخالقه الرّبّ سبحانه وتعالى علوّا كبيرا.

قراءة: وَأَنَّهُ لوحظ فيها العطف على ضمير (به) في قولهم فَآمَنَّا بِهِ: أي: فآمنّا به وبأنّه تعالى جدّ ربّنا.

وقراءة: وَأَنَّهُ لوحظ فيها العطف على قولهم: إِنَّا سَمِعْنا.

وفي القراءتين تكامل فكريّ، فإحدى القراءتين يعبّرون بها عن علم يقرّرونه، والأخرى يعبّرون بها عن إيمان يؤمنون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت