فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 568
القضيّة الثالثة:
دلّت عليها عبارتهم: فَآمَنَّا بِهِ ففي هذه العبارة إعلان منهم بأنّهم آمنوا بهذا القرآن الذي سمعوه من تلاوة الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم له.
ومعلوم أنّ إيمانهم بالقرآن يستلزم إيمانهم بالرّسول الذي يبلّغه عن ربّه، وإيمانهم بسائر أركان الإيمان، وأيمانهم بكلّ القضايا الدينيّة، والخبريّة، والعلميّة، الّتي اشتملت عليها آيات القرآن المجيد، وهي تشتمل على كلّ ما يجب الإيمان به في رحلة الامتحان إجمالا وتفصيلا.
الإيمان: هو التّصديق الإراديّ القلبيّ المقترن بالاعتراف والتّسليم، والباعث على العمل.
القضية الرابعة
دلّت عليها عبارتهم: وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا (2) : فأعلنوا بهذه العبارة عزمهم الإراديّ على أن لا يشركوا في مستقبل حياتهم بربّهم أحدا، لا في ربوبيّته، ولا في إلهيّته. وهذا منهم وعد بعهد جازم قطعوه على أنفسهم.
وقد دلّ إلزامهم أنفسهم بهذا الوعد والعهد، على أنّ ما استمعوه من القرآن قد تضمّن فيما تضمّن التّحذير من الشّرك في ربوبيّة اللّه، أو في إلهيّته، مهما كان نوع الشّرك جزئيّا وهيّنا، كشرك الّذين يعبدون غير اللّه ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يشرك به لا في ربوبيّته، ولا في إلهيّته، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
ودلّ هذا أيضا على أنّهم قد كانت لهم قبل استماعهم القرآن من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم، شركيّات تخلّوا عنها، وأعلنوا أنّهم لن يعودوا إليها ولا إلى مثلها.
فلو أنّهم كانوا من نصارى الجنّ فإنّ عباداتهم لعيسى عليه السّلام