فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 572

وهذا من فرط سفاهته، وقلّة عقله الإراديّ، إذ لم تقو إرادته على ضبط جماح هواه في الكبر والحسد، مع وفرة ذكائه العلميّ وواسع حيلته.

ويتبع إبليس في السّفاهة كلّ كفرة الجنّ الّذين اتّبعوا سبله، وعبارة:

سَفِيهُنا تعمّ كلّ كفرة الجنّ، متناولة إبليس إمامهم أوّل ما تتناول.

أمّا الشّطط الّذي أضلّ به إبليس كفرة الجنّ، فيدخل فيه كلّ قول يتضمّن وصف اللّه عزّ وجلّ بما هو منزّه عنه في ذاته، أو في صفاته، أو في أفعاله، أو في أوامره ونواهيه وشرائعه لعباده، وتصاريفه في كونه، ونحو ذلك من كلّ ما فيه طعن أو تشكيك في حكمته.

ويدخل فيه كلّ قول يتضمّن إنكار أو جحود وصف ما، من صفات الكمال الثابتة له.

وكفريّات الجنّ مشابهة لكفريّات الإنس، إذ من شأنهم أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، كما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ* وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ القضيّة السابعة:

دلّت عليها مقالتهم: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) .

قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السّورة بفتح همزة: وأنا وبكسرها، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة.

أبانت هذه المقالة أنّ هؤلاء النّفر من الجنّ كانوا مخدوعين بأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت