فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 351

إنّ صراط رسول اللّه في الدّين هو صراط اللّه، فهما واحد، فإذا قال الرسول للناس: اتّبعوا صراطي فإنّه يدعوهم إلى اتّباع صراط اللّه، لأنّه يبلّغ ببيانه القولي والعمليّ صراط اللّه.

ويأتي من وراء حدود صراط اللّه ورسوله من ذات اليمين ومن ذات الشمال سبل متعدّدة شتّى، فمن سلك واحدا منها ابتعد عن سبيل اللّه حتما، وكلّ سبيل غير سبيل اللّه يوصل سالكيه إلى المتاهات فالمهالك، مهما أمتعتهم أوائله بزيناتها من ظواهر الحياة الدّنيا ولذّاتها، وليس بعد متاهات السّبل ومهالكها إلّا منحدرات تقذف إلى جهنّم دار العذاب، مع ما يصاب سالكوها من خيبة في الحياة الدنيا، إذ لا يحقّقون ما كانوا يرجون من سعادة، ومع ما يحلّ بهم من ندم على عمر وطاقات أنفقوها في الأوهام، وضيّعوها في الترّهات والسّفاسف والشّرور والآثام وكلّ ما لا خير فيه، ولا ثبات له ولا بقاء.

وعندئذ يدركون أنّهم كانوا يجاهدون ويكدحون للوصول إلى ماء يروي ظمأهم، فإذا بهم يجاهدون ويكدحون إلى سراب، وعند انتهاء رحلتهم لا يجدون إلّا حساب اللّه وعذابه، لأنّهم رفضوا أن يسلكوا صراطه المستقيم.

* وجاء في سورة (الأنعام) أيضا قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) .

* قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (دينا قيّما) بفتح القاف وتشديد الياء مكسورة، أي: معتدلا مستقيما.

* وقرأ باقي القرّاء العشرة: دِينًا قِيَمًا بكسر القاف وفتح الياء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت