فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 586
النصّ الثالث:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ* لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ قرأ شعبة: [بزينة الكواكب] بتنويل"زينة"ونصب الكواكب.
أي: بزينة بديعة رائعة، أعني الكواكب، فجاء التنكير في كلمة بزينة للتفخيم والتعظيم. وجاء نصب لفظ [الكواكب] بفعل محذوف تقديره"أعني"بيانا للشيء العظيم الفخم، الذي حصل به التّزيين، إنّها كواكب السماء.
والمراد بالسّماء الدنيا هنا، الدائرة الهوائية الغازيّة حول الأرض، الّتي تبدو الكواكب زينة فيها، لأنّ الّذين يخرجون فوق هذه الدائرة لا يرون النجوم والكواكب ذات زينة ضوئية. والمراد بالكواكب النجوم.
وقرأ حفص، وحمزة: بزينة الكوكب بتنوين"زينة"وبجرّ"الكواكب"على أنّها بدل من لفظ"زينة"أي: وزيّنّا السّماء الدّنيا بالكواكب الّتي هي بنورها وتوزيعها في السماء زينة للناظرين إليها من سكّان الأرض.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [بزينة الكواكب] بإضافة لفظ"زينة"إلى الكواكب، والإضافة على تقدير اللّام، أو من، فالمعنى: بزينة للكواكب، أو بزينة من الكواكب.
ومؤدّى هذه القراءات متاشبه، وهي من قبيل التفنّن في التعبير الجميل.
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (7) : أي: وحفظناها حفظا شديدا محكما من كلّ شيطان مارد. وَحِفْظًا مفعول مطلق لفعل محذوف.