فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 585

النصّ الأول:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) في معرض الحديث عن القرآن:

وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (210) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) .

وَما يَنْبَغِي لَهُمْ: أي: وما يسهل لهم التوصّل إلى تلقّي القرآن من ملائكة، وما يصلحون لمثل هذا التلقّي حتّى يتنزّلوا به، فهم معزولون بسلطان القهر الرّبّاني عن هذا التلقّي، وعن هذا التنزّل.

النصّ الثاني:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (18) .

من المعلوم علميّا أنّ نجوم السّماء الموزّعة في مجرّتنا، وما فوقها، لا تظهر زينتها لأعين الناظرين في الأرض، إلّا بوساطة الخصائص التي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازيّ حول الأرض، ولولاه لم تكن زينة للناظرين.

وقد حفظ اللّه السّماء بدءا من نهايات الغلاف الغازي، الذي جعله اللّه محيطا بالأرض، من كلّ شيطان مرجوم مطرود، فهو لا يستطيع أن يسترق السّمع من ملائكة السّماء، لدى تبليغهم ما أنزله اللّه لملائكة الأرض.

وحين يسترق بعضهم السّمع فيخطف شيئا بحيلته وسرعته، فإنّ شهابا مبينا يتّبعه فيحرقه فيميته، أو يعطّل أجهزته، فيجعله غير قادر على نقل ما اختطفه وتبليغه، أو تجعله يتقلّب في عذاب موجع.

فَأَتْبَعَهُ: أي: فتبعه بسرعة وقوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت