فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 584

فمن جملة النصوص، مع تتبّع البحوث العلميّة الإنسانيّة عن السّماء، تبيّن لي أنّه قد يراد بالسّماء الدّنيا الغلاف الهوائيّ الغازي المحيط بالأرض، فهو في اللّغة يسمّى سماء، إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو سماء في اللّغة، ومعلوم أنّ أوّل علوّ فوق سطح الأرض هو هذا الغلاف الغازي، وقد تبيّن لي أيضا، أنّه قد يراد بلفظ النجوم في النّصوص، ما كان العرب يعتبرونه من النجوم، وهي في الحقيقة أجرام وكتل صخريّة منبثّة في الفراغ فوق الغلام الغازيّ حول الأرض، ودون مجال الكواكب التابعة للشمس، وهي من مجموعتها كالأرض، وتجري في أفلاك حولها.

فمسترقو السّمع من الجنّ لا يتجاوزون هذا الغلاف، وهم يرجمون من هذه الأجرام، فإذا دخلت هذه الأجرام الغلاف الجويّ التهبت وسطع ضوؤها، وطردت المتسمّعين، لذعا بالنار، إذ تكون شهبا موجّهة عليهم فتؤدّي في أعين الناس في الأرض وظيفة التزيين، مع النجوم العظمى التي في المجرّات، وتؤدّي وظيفة رجم مسترقي السّمع من الجنّ، بأمر خفيّ عن إحساساتنا.

وهل رجم مسترقي السّمع من الجنّ بالشّهب يكون سببا في قتلهم، أو لا يقتلهم، بل يمسّهم بحريق، أو يوقع بهم عذابا مضنيا؟.

أقول: يمكن أن يقتل بعضهم، ويمكن أن يقتصر على إنزال الضّرر والعذاب بهم من دون القتل، فالنّصوص ليس فيها تصريح بأنّ طردهم بالشّهب يسبّب قتلهم، فاحتمال الأمرين قائم، والغرض أن يكونوا معزولين عن تلقّي ما ينزل من السماء على ألسنة أهل الملأ الأعلى، لإعلام الملأ من ملائكة الأرض، بما قضاه اللّه.

نظرة تدبّرية إلى النصوص القرآنية بشأن حفظ السّماء من الشياطين:

وضمن هذا الذي تبيّن لي يمكن فهم ما جاء في القرآن المجيد، حول هذا الموضوع، ولدينا أربعة نصوص موزّعة في أربع سور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت