فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 618

قبيل نزول سورة (الجن) وهو طور التّكتّل في جماعات ضدّ الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم، وضدّ الذين آمنوا به واتبعوه.

وهذه مرحلة طبيعيّة ارتقائيّة في العداء، وهي تكشف الطّور الجديد الذي تحوّلت إليه مواقف كبراء أعداء دعوته في مكّة.

لقد كان الطّور إبّان نزول سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) طورا كان فيه هؤلاء الكبراء في عزّة وشقاق.

وإبّان نزول سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) ترقّوا إلى طور من يحاول الاجتماع المتلبّد لحربه، وبهذا تظهر حركيّة الأطوار في مواقف كبراء كفّار مكّة تجاه دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم.

أمّا ما ذكره بعض أهل التأويل في تفسير الآية، من أنّ الجنّ كادوا يكونون عليه لبدا حينما حضروا واستمعوا القرآن منه، فهو لا يتلاءم مطلقا مع كونهم نفرا لا يتجاوزون العشرة، وجاء في الروايات أنهم كانوا سبعة أو تسعة، ولا يتلاءم مع المعنى اللّغويّ لكلمة"لبد"كما سبق بيانه.

وأظنّ أنهم قد اختلطت عليهم حادثة لقاء الجنّ في الحجون أواخر العهد المكيّ على ما رواه ابن مسعود، بحادثة النّفر الّذين استمعوا القرآن من الرسول، وهو لا يعلم بهم، حتّى أوحى اللّه إليه بقصّتهم.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثاني من دروس السورة والحمد للّه على توفيقه ومعونته وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت