فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 620

وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، فقراءة الجمهور دلّت على علم اللّه خاصّة، وقراءة"رويس"دلّت على وجود هذا العلم عند غير اللّه كالملائكة المكلّفين أن يسجّلوا أعمال العباد.

تمهيد:

هذا الدّرس الثالث من دروس السورة، درس يعلّم اللّه عزّ وجلّ فيه رسوله ما يقوله لكفّار قومه، في المرحلة الّتي نزلت فيها سورة (الجنّ) . في مواجهة الطّور الّذي وصلوا إليه، حتّى كادوا يكونون متألّبين جماعات على عداوته، ومقاومة دعوته، واضطهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه، وهذه الجماعات متكاثفة متلبّدة كتلبّد الصّوف، أو الشّعر حين يتراكب بعضه على بعض، كما سبق بيانه في الدرس الثاني من دروس السورة، لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجل:

وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) .

إنّ هذا الطّور يستدعي مقالات يوجّهها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لرافضي الاستجابة لدعوته، يبيّن لهم فيها مسؤوليّته تجاه ربّه، وخوفه من مخالفة ما كلّفه اللّه إيّاه من تبليغ دينه، ويحذّرهم فيها من عاقبة معصيتهم للّه ولرسوله، ويجيبهم فيها على تساؤلاتهم المتعلّقة بما كان قد أنذرهم به، من انتصار الحقّ الذي جاء به عن ربّه، على باطلهم المصرّين على الالتزام به بعناد واستكبار، وما وعدهم به من انتصار من آمن به منهم، على من كفر ووقف مواقف العداء، والاستعداد للمقاومة والحرب، حتّى كادوا يجمّعون جماعاتهم اللّبد لقمع دعوته، واضطهاد أنصاره الذين آمنوا به واتّبعوه، اضطهادا يوقف مسيرة دعوة الإسلام وانتشارها.

وكلّ قول يقوله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكفّار الإنس، هو قول موجّه أيضا لكفّار الجنّ، لأنّ الجنّ في قضايا الدّين وبلاغاته تابعون لنظرائهم من الإنس في رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم، الخاتمة لرسالات اللّه لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت