فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 626

إذ هو دون اللّه جلّ جلاله ملجأ ألتجئ إليه، وأحتمي به، إن أراد اللّه معاقبتي، فيما لو لم أقم بأداء رسالاته.

الملتحد: هو الملجأ الّذي يميل اللّاجئ إليه ليحتمي به. إنّه لا يوجد في الوجود كلّه ملجأ يحمي من عذاب اللّه، ولهذا جاء في الصحيح من أدعية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم خطابا للّه عزّ وجل بالدّعاء عبارة:"لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك".

روى البخاريّ ومسلم عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما، قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:

"إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن، ثمّ قل:"

اللّهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك. اللّهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيّك الّذي أرسلت"."

بما أنّ التكليف بتبليغ رسالات اللّه موجّه من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، وبما أنّه هو وحده المحاسب والمجازي، وبما أنّه هو الملك والمالك للوجود كلّه، فهل يوجد في الوجود من يجير ويحمي من عذابه إذا شاء تعذيب من عصاه؟ وهل يوجد ملجأ يلجأ إليه العاصي، فيقي فيه نفسه من عذابه؟

إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ ... (23) .

البلاغ: اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ، أو التّبليغ، والإبلاغ هو إيصال رسالة كلاميّة أو غير كلاميّة إلى من أرسلت إليه.

وإذا نظرنا بإمعان في سوابق هذا الاستثناء وجدنا قضيّتين يمكن أن يكون هذا الاستثناء تعقيبا عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت