فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 628

أي: قل لهم يا محمّد هذا البيان المنزّل إليك من ربّك، فحذّرهم من عاقبة معصيتهم للّه ورسوله، في عدم الاستجابة للدّعوة إلى الإيمان بما أنزل إليكم من عند ربكم، وإعلان الإسلام للّه والاستسلام لأحكام دينه الذي اصطفاه لعباده، بعد أن تبيّن لهم أنّك عرضة لعقاب اللّه إذا عصيته، إذ إنّك عبد مثلهم مكلّف من ربّك، ولن يجيرك من اللّه أحد، ولن تجد من دونه ملتحدا إذا عصيته، وخالفت أوامره، وفي مقدّمتها تبليغ دينه كما أمرك.

والمراد بالمعصية الّتي تستوجب الخلود في نار جهنّم جمعا من مختلف النّصوص مع هذا النّص، المعصية الكبرى برفض الدّخول في الإسلام، ورفض الإيمان بالحقّ الّذي اشتملت عليه أركان الإيمان.

وهذه المعصية هي المعنيّة في سباق الآية وسياقها، إذ الحديث فيهما يتعلّق بالكافرين الّذين رفضوا الاستجابة لدعوة الرّسول، وهم الذين وصلوا إلى طور تكوين جماعات متألّبة ضدّه تحاول الإحاطة بمقاتله، وإبعاد الّذين آمنوا به واتّبعوه عنه بما يستطيعون من وسائل.

وجاء في هذه الآية تأكيد الخلود الّذي قد يستعمل بمعنى طول أمد البقاء بكلمة، أَبَدًا الّتي تدلّ على التأبيد بلا نهاية، ولو كان المراد طول أمد البقاء فقط، لما كان لكلمة أَبَدًا فائدة حتّى يؤتى بها في النصّ، وكلّ من مارس تدبّر آيات القرآن المجيد يدرك أنّه لا إطناب فيه بغير فائدة.

وقد صارت كلمة"أبدا"في المفهوم الديني تعني الأزمان المتتابعة في المستقبل بلا نهاية، إذا جاءت مطلقة من دون قيد.

ومعلوم أنّ كثيرا من الكلمات العربيّة، قد اكتسبت في الاستعمالات الإسلاميّة معاني إسلاميّة خاصّة، لم تكن معروفة في استعمال العرب لها، مثل كلمات النفاق، والزّكاة، والإسلام، والإيمان، والكفر وغيرهما، ومنها كلمة"أبدا"بمعنى أزمان المستقبل بلا نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت