فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 629

لفظ مِنَ في عبارة: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الآية، يجوز في العربية إعادة الضمير عليه بالإفراد مراعاة للفظه المفرد، ويجوز إعادة الضمير عليه بالجمع رعاية لمعناه إذا كان المراد به جمعا، وقد أعيد الضمير عليه في الآية بالإفراد أوّلا مراعاة للفظه، وبعده روعي معناه الدّالّ على الجمع فقال تعالى: خالِدِينَ فِيها أَبَدًا.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) .

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ: أي: أمهلهم يا محمّد واصبر عليهم، حتّى الوقت الّذي يرون فيه ما يوعدون.

دلّ على هذا المحذوف المقدّر ذهنا، وهو إمهالهم والصّبر عليهم، ما جاء في آية: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) : أي: فأمهلهم واصبر عليهم وترقّب ما ندبّره ضدّهم، وننزله بهم في المستقبل، فإنّهم سيرون ما يوعدون من نكبات تنزل بهم، إذ ننصرك وننصر الّذين آمنوا معك عليهم، فتكونوا أنتم الغالبين، وهم المغلوبون المهزومون.

الوعد: يستعمل في الخير، ويستعمل في الشّرّ، وقد يخصّص الوعد بالخير والإيعاد بالشرّ، فيقال: وعده بخير، ويقال: أوعده بشرّ، ولكن هذا غير لازم.

وجاء في الآية استعمال"السّين"في: فَسَيَعْلَمُونَ للدلالة على المستقبل غير البعيد.

أمّا في المستقبل البعيد فالغالب أن يستعمل للدلالة عليه حرف التسويف:"سوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت