فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 630

جاءت هذه الآية فيما أرى بيانا موجّها من اللّه عزّ وجلّ لرسوله وللّذين آمنوا به واتّبعوه، معالجة لنفوسهم المكتئبة بسبب مكايد كفّار مكّة واضطهاداتهم لهم، إذ فيها طمأنة لهم بأنّ عاقبة مضطهديهم إلى خذلان وهزيمة وتناقص في أعدادهم، أمّا عاقبة المؤمنين فهي النّصر والظفر وتكاثر الأعداد.

وفيها تلويح لكبراء مشركي مكة وأنصارهم بأن عاقبة أمرهم إلى خذلان، وهزائم، وتناقص في الأعداد، وفيها إشارة إلى ما سبق إنزاله بشأنهم، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) .

وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (11) .

وفيها أيضا تذكير بسوابق المواعيد الّتي وعدها اللّه المؤمننين بالعزّة والنّصر والتمكين، وهي في معاريضها نصوص وعيد للكافرين، الّذين يعاملون المؤمنين بالاضطّهاد والإذلال والتهجير والتشريد.

إنّ من دقّة التدبّر لآيات كتاب اللّه عزّ وجلّ أن نفهم أنّ كلّ جواب يستدعي سؤالا، سواء ذكر في النّص أم لم يذكر. وأنّ كلّ توجيه علاجي يستدعي أن الواقع كان يشتمل على حالة من شأنها توجيه هذا العلاج، سواء ذكرت هذه الحالة في النّصّ القرآنيّ أم لم تذكر، وهكذا إلى سائر النظائر والأشباه.

وهذا من أساليب الإيجاز القرآنيّ البديع.

والوعد الذي يشير إليه قول اللّه عزّ وجل: فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت