فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 631
وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) في الآية هو وعد بانتصار المؤمنين عليهم في الدّنيا، حينما يكون المؤمنون أقوى ناصرا، وأكثر عددا.
وقد دلّت هذه العبارة على أنّه يوجد للكافرين يومئذ ناصرون، إلّا أنّهم أضعف من أنصار المؤمنين، وتكون لهم جماعة ذات عدد، إلّا أنّ عددهم أقل من عدد جيش المؤمنين.
وقد ظهر هذا فعلا في الغزوات الّتي انتصر فيها المؤمنون على مشركي مكّة.
ففي غزوة بدر جاء إبليس في جند من الشياطين على صور الناس، كما روي عن ابن عباس، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإنّي جار لكم، وأقبل جبريل إلى إبليس، فلمّا رآه ولّى مدبرا هو وشيعته، وقال لمن حوله من المشركين: إنّي أرى ما لا ترون، إني أخاف اللّه، واللّه شديد العقاب، فكان ناصر المشركين ناصرا ضعيفا، وأمدّ اللّه المسلمين بالملائكة فكان ناصرهم، ناصرا قويّا.
وفي سائر المعارك بعد غزوة بدر كان الرّسول والمؤمنون معه أقوى ناصرا، وكانوا في بعضها كفتح مكة أقوى ناصرا وأكثر عددا، كما جاء في الآية، وهذا من الأخبار الغيبيّة المستقبليّة الّتي تحققت، فهو من عناصر المعجزات الخبريّة القرآنية، إذ حقّق اللّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
وقد نزل بعد نزول سورة (الجن) عدّة نصوص تتضمّن إنذارهم بعذاب معجّل، أو بعذاب اللّه يوم القيامة، ومن هذه النصوص ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) .