فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 665

وعلينا قبل شرح ذلك أن ننظر في تعريفات كلمات:"الابتلاء والفتنة والتسخير ومشتقاتها"وننظر في العلاقة بين الابتلاء والتسخير.

أوّلا: الابتلاء:

مادّة الابتلاء تدلّ في أصل معناها على معنى الامتحان والاختبار لكشف ما لدى المبتلى من صفات كامنات، بعمل إراديّ ذي أثر يدرك في النفس أو في حركات وتصرفات الجسد الإرادية.

قال أهل اللغة: بلوت الرّجل بلوا وبلاء، وابتليته ابتلاء، أي:

اختبرته.

وبلاه يبلوه بلوا إذا جرّبه واختبره. وابتلاه اللّه، أي: امتحنه.

ويقال: بلي بالشيء بلاء، وابتلي به ابتلاء.

والاسم: البلوى، والبلوة، والبلية، والبليّة، والبلاء. كلّها بمعنى الامتحان والاختبار، فعلى هذا المعنى تدور مادة الابتلاء ومشتقاتها في أكثر استعمالاتها.

وقد يراد من مادة الابتلاء والبلاء مطلق الكشف مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [الطارق/ 86 مصحف/ 36 نزول] بشأن خلق الإنسان ورجعه يوم الدين:

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ* إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ* يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي: يوم تكشف السّرائر التي كانت النفوس تسرّها في الحياة الدنيا من نيّات ومقاصد وغيرها من أعمال القلوب كالحسد والحبّ والكراهية، للمحاسبة والجزاء.

وقد يراد من مادة الابتلاء الوسيلة التي يكون بها الامتحان ولا سيما إذا كانت من المصائب الشديدة، فيقال فيها: بلاء عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت