فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 664
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا (3) :
فعبارة: تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي: تعالى حظّ ربّنا من كمال الصفات الذاتية، والتّنزيه عن النقص والحاجة، تعاليا لا حدّ له كمالا وغنى بذاته وصفاته عن كلّ شيء سواه. هذه العبارة هي بمثابة الدليل العقليّ للعبارة التالية لها في الآية، وهي: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا إذ لو اتّخذ صاحبة أو أنجب أو تبنّى ولدا، لكان محتاجا إلى الصاحبة، أو محتاجا إلى الولد، والعقل يدل على أنّ المحتاج لشيء لا يكون ذا غنى عنه.
فالعبارة الأولى تمهيد حكيم للعبارة التالية لها، وهذا الإجراء البياني من أساليب تقديم الدليل قبل تقرير الدّعوى.
وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغيّة غير المستقصية، والحمد للّه على فتحه وتيسيره.
*** (10) الملحق الثالث نصوص الابتلاء والفتنة في القرآن المجيد وفيه أربع مقولات
المقولة الأولى: تعريفات وبيانات تأسيسية:
جاء في النصوص الإسلامية استعمال كلمتي الابتلاء والفتنة بمعنى الاختبار والامتحان، وبيان أن اللّه عزّ وجلّ خلق الناس ليبلوهم في ظروف هذه الحياة الدنيا.
وجاء فيها بيان أن اللّه سخّر للناس مسخّرات تظهر فيها اختياراتهم في امتحان اللّه لهم.