فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 677

أبان هذا النص أنّ فيوض عطاءات المال ووفرة الرزق ليست تكريما من اللّه لعبده، وأنّ تضييق العطاء وتقتيره وتقديره ليس إهانة من اللّه لعبده، بل كلّ منهما ابتلاء من اللّه لعبده.

فأكرمه: بمعنى فوسّع عليه الرّزق.

ربّي أكرمن: أي: شرّفني وأعظمني.

كلّا: أي: ليس التخصيص بفيوض النعم وكثرة العطايا تكريما، وليس التخصيص بالتقدير والتضييق إهانة، بل كلّ منهما للابتلاء، كما جاء في قوله تعالى في كلّ منهما: إِذا مَا ابْتَلاهُ.

النص الثالث:

قول اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل في سورة [الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول] :

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) .

وفي ذلكم بلاء من ربّكم عظيم: أي: وفي ذلكم التمكين الذي مكّن ربّكم به آل فرعون من أن يسوموكم سوء العذاب ابتلاء عظيم بمصائب شديدة من مصائب الحياة الدنيا التي يكون سببها الناس بعضهم لبعض.

ثم أنجاكم منه بعبور البحر وإغراق أعدائكم في مكان عبوركم.

ونظير هذا النّصّ ما جاء في الآية (49) من سورة [البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول] وفي الآية (6) من سورة [إبراهيم/ 14 مصحف/ 72 نزول] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت