فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 680

النص الثامن:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة [الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول] :

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) .

دلّ هذا النّصّ على بعض موادّ الامتحان في ظروف الحياة الدنيا، وهو تفاضل درجات عطاء اللّه لعباده، وهذا يشمل كلّ ما آتى اللّه عباده من أشياء مادّيّة، وأشياء معنوية، ومما هو مشاهد في الناس أنّهم يتفاضلون في الصفات الفكرية وفي الصفات النفسيّة، وفي الصفات الجسديّة، وفي مقادير الأرزاق، وفي المنازل الاجتماعيّة، إلى غير ذلك من أمور يتفاضلون فيها، وكلّ إنسان ممتحن من خلال عطاءات اللّه له، وبمقدار عطاءات اللّه له، وممتحن فيما هو مسؤول عنه تجاه عطاءات اللّه لغيره، كعدم الحسد.

النص التاسع:

جاء في سورة [الصافات/ 37 مصحف/ 56 نزول] بيان قصة امتحان سيدنا إبراهيم عليه السلام بأمره أن يذبح ولده إسماعيل، وكان هذا بلاء من اللّه عظيما مبينا، فاستجاب عليه السلام لأمر اللّه، وأطاع إسماعيل عليه السلام، وعند بدء التنفيذ فداه اللّه عزّ وجلّ بذبح عظيم، قال اللّه تعالى فيها:

فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ: أي: الامتحان الواضح بمصيبة واضحة.

ووصف اللّه إبراهيم وإسماعيل بأنهما من المحسنين إمّا لأنّ الأمر بالذبح لم يكن تكليفا واجبا، بل كان ندبا، وإمّا لأنّ مرتبة الإحسان بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت