فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 691

أما السؤال عن الحكمة الرّبانيّة من تحديد عدّة"التسعة عشر"فهو يجرّ أسئلة لا حصر لها، حول أنظمة اللّه عز وجل في الأعداد التي جعلها ضمن أنظمته التكوينيّة للكائنات كلّها، كأعداد السماوات السّبع، وأعداد أبواب جهنم، وأعداد أبواب الجنّة، إلى غير ذلك من كلّ ما هو خاضع لأنظمة عددية، مما يلاحظه العلماء في العناصر الكونية، وفي الذرّات، وفي الخلايا، وفي الحواس، وفي أنظمة العظام والسّلاميّات والأسنان إلى ما لا تستطيع الخلائق حصره.

وأخيرا فإنّ هذه الفتنة الاختباريّة ينتج عنها ظهور فريقين من الممتحنين.

الأول: فريق يضلّ باختياره الحرّ، فيضلّه اللّه بحكمته، أي: يحكم عليه بالضّلال، استنادا إلى واقع حاله، وحكم اللّه عزّ وجلّ بضلال هذ الفريق يتمّ بمشيئته المطلقة، التي لا يجبره عليها شيء، لكن تقتضيها حكمته، ومعلوم أنّ حكمته من صفاته سبحانه.

الثاني: فريق يهتدي إلى الحقّ ويؤمن باختياره الحرّ، فيهديه اللّه بحكمته، أي: يحكم له بالهداية، استنادا إلى واقع حاله، وحكم اللّه بهداية هذا الفريق يتمّ بمشيئته المطلقة، التي لا يجبره عليها شيء، لكن تقتضيها حكمته، ومعلوم أن حكمته من صفاته سبحانه.

فقال اللّه عزّ وجلّ: (كذلك) أي: كذلك الحكم على الذين كفروا في هذه الفتنة الاختباريّة في موضوع الملائكة التسعة عشر بالضلال، والحكم للّذين آمنوا بالهداية، والّذين دلّ عليهما ذكر فريق بعنوان:"الَّذِينَ كَفَرُوا"* وذكر فريق آخر بعنوان:"الَّذِينَ آمَنُوا"* يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي: في سائر صور الاختبار في الحياة الدنيا للمكلّفين من ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين موضع الابتلاء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت