فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 692

قول اللّه عز وجل في آخر الآية: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي: وما سقر إذ نتحدّث عنها وعن صفاتها إلا ذكرى للبشر، أي: لغرض أن يكون العلم بها لدى المؤمنين المتقين مستقرّا في ذاكراتهم، يستدعونه عند المناسبات، فإذا تذكّروها كانت دافعة لهم عن طريق اختيارهم الحرّ إلى أن يتّقوا المعاصي والمخالفات التي تجعل مرتكبيها يستحقّون عذاب اللّه فيها.

النص الثاني:

وجاء في سورة [القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول] عرض لقطات من قصة صالح عليه السلام وقومه ثمود، وجاء فيها بيان امتحان اللّه لهم بإجابة طلبهم أن يخرج لهم بدعاء رسولهم ناقة وصفوها من صخرة عيّنوها، ولمّا أجاب اللّه طلبهم جعل للناقة في حياتها بينهم شروطا قاسية عليهم في طعامها وشرابها فتنة لهم، أي: امتحانا قاسيا، فلم يصبروا على شروطها فعقروها فأهلكهم اللّه، قال اللّه عزّ وجلّ فيها، حكاية لما خاطب به صالحا عليه السلام:

إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ* وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ* فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ* فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ فتنة لهم: أي: امتحانا واختبارا.

قسمة بينهم: أي: بينهم وبين الناقة لهم شرب يوم معلوم، ولها شرب يوم معلوم.

فتعاطى: أي: فتطاول قائما على أطراف أصابع قدميه ورافعا يديه إلى الشيء، ليتناوله أو ليصيبه.

فعقر: عقر الناقة أو البعير: قطع إحدى قوائمه ليسقط فينحر. فدلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت