فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 693

تعاطيه حتى يصل إلى قطع إحدى قوائمها على أنّها ناقة عظيمة جدا، إذ مكان عقرها من إحدى قوائمها أعلى من قامة عاقرها مادّا يديه وواقفا على أطراف أصابعه، وهذا يدلّ على أن نصف قائمتها أطول من مترين تقريبا.

كهشيم المحتظر: أي: كأعواد الحطب التي يجمعها من يريد إقامة حظيرة لدوابّه أو أنعامه.

فدلّ هذا النص على أن اللّه عز وجل امتحن قوم صالح بهذه الناقة التي أخرجها لهم بطريقة خارقة للعادة، وجعل شروط حياتها فيهم شروطا قاسية عليهم، فسقطوا في الامتحان وأصرّوا على كفرهم فأهلكهم، وأنجى صالحا والذين آمنوا معه.

النص الثالث:

وفي سورة [ص/ 38 مصحف/ 38 نزول] أبان اللّه عز وجل أنّه فتن، أي: امتحن كلّا من داود وابنه سليمان عليهما السلام، ودلّ داود على أنّه لم يعمل ما كان ينبغي له، عن طريق الخصمين اللّذين استفتياه إذ دخلا عليه وهو في خلوته، وهما من الملائكة جاءوا على صورة بشر متعدّيين الأسوار المحصنة المحروسة. فقال تعالى فيها:

وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) .

أما سليمان عليه السلام فقال تعالى بشأنه:

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ (34) .

فتنّا سليمان: أي: امتحنّاه، وكان ما امتحنه اللّه به شديدا على نفسه، فقد رأى فيه أنّ ملكه قد انتزع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت