فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 694

النص الرابع:

في سورة [الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول] جاء بيان خطاب اللّه عز وجل بني آدم منذ عهد آدم وإلى أن تقوم الساعة، فحذّرهم من أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم فأخرجهما من الجنة، والفتنة هنا هي بمعنى الإغواء والإغراء للإخراج عن صراط اللّه المستقيم، وهذا المعنى لا يخرج عن أصل معنى الامتحان لأنّ ما يغريهم الشيطان به هو من العناصر التي جعلها اللّه في كونه للابتلاء والاختبار.

قال اللّه عزّ وجلّ فيها:

إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا

النص الخامس:

وفي سورة [الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول] أيضا عرض اللّه عز وجل ضمن قصة موسى وبني إسرائيل بيانا عن الميقات الثاني ميقات الاعتذار الذي اختار موسى عليه السلام له خلاصة قومه وصفوتهم وكانوا سبعين رجلا، فلمّا حضروا إلى جانب جبل الطّور أخذتهم الرّجفة الإنذارية التأديبيّة، فخاف موسى عليه السلام أن تكون هذه الرجفة لإهلاكهم، فأسرع دون رويّة إذ جعل اللّه في طبعه حدّة تغلبه، فقال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا؟.

وعقب ذلك مباشرة فاء إلى رشده، وتنبّه إلى تسرّعه في الاعتراض الذي انطلق بحدّته دون رويّة، فتجاوز ما قال مستدركا كأنّه لم يقله، فقال:

إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا ودعا ربّه بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت