فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 701

وأغنيائهم، ضعفاء الناس وساداتهم، فإذا طردت الفقراء والضعفاء وأبعدتهم عن مجالسك استجابة لطلب الأغنياء والكبراء، فإنك تعرّض نفسك للمحاسبة والمؤاخذة على إبعادهم عن مجالس العلم الديني، الذي أمرك ربّك بتبليغه للناس دون تمييز ولا تخصيص، وإن أغنياء المشركين وكبراءهم الذين تريد إرضاءهم والاستجابة لطلبهم ليسلموا لا يحملون عنك من مسؤولية الحساب شيئا، بل ستدان وحدك بطرد الفقراء والضعفاء وعدم تبليغهم دين ربّهم.

وعلى هاتين القاعدتين من قواعد المسؤولية والمحاسبة جاء التفريع بقول اللّه عز وجل لرسوله: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ أي: فطرد الفقراء بعد بيان هاتين القاعدتين ظلم، فلا تستجب لطلب الأغنياء والكبراء فتطرد الفقراء والضعفاء فتكون بطردهم من الظالمين.

بعد هذا أبان اللّه أن من سنّته في الاجتماع البشري امتحان الناس بعضهم ببعض، ومنه امتحان الأغنياء والكبراء بالفقراء والضعفاء، وبالعكس، فقال اللّه عز وجل: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي: وكذلك الامتحان الذي جرى لأغنياء المشركين وكبرائهم تجاه فقراء المؤمنين وضعفائهم، فتنّا"- امتحنا"بعض الناس ببعض، ليقول الأغنياء والكبراء أهؤلاء الفقراء والضعفاء منّ اللّه عليهم من بيننا؟! وجاء الجواب الرّباني: أَليس اللّه بأعلم بالشاكرين؟!!

النص الرابع عشر:

قول اللّه عز وجل في سورة [الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول] :

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) .

خوّلناه نعمة منّا: وهبناه وملّكناه نعمة منّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت