فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 702
بل هي فتنة: أي: بل النعمة التي وهبناها له وملّكناه إياها إنما هي فتنة، أي: ابتلاء وامتحان.
فمن خلائق الإنسان أنه إذا مسّه ضرّ دعا ربّه، ثم إذا أنعم اللّه عليه بنعمة زعم أنه إنما أصابها بعلمه ومهارته وقدرته على كسب المال، وتحصيل ما يلذّه ويمتعه ويسرّه.
فردّ اللّه عليه بأنّ ما خوّله إياه من نعمة إنما كان لابتلائه واختباره، كما أنه لم يكن بعلمه ومهارته، بل بعطاء من اللّه له.
وهذه الحقائق لا يعلمها أكثر الناس، بحسب تعلّقهم بالأسباب دون مسببها.
النص الخامس عشر:
تحدّث اللّه عز وجل عن الكافرين إبان نزول القرآن، وأنذرهم بعذاب كبير، يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم، وأعقبه بقوله عز وجل في سورة [الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول] :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) .
أي: ولقد امتحنّا قبلهم قوم فرعون، فكذّبوا رسول ربهم، فأهلكهم اللّه.
النص السادس عشر:
قول اللّه عز وجل في سورة [الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول] :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35) .
سبق في مادة (الابتلاء) شرح هذه الآية:
وفي أواخر هذه السورة علّم اللّه رسوله أن ينذر من يتولى عن دعوته،