معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 365
من عباده إلى صراط مستقيم، هداية دلالة ومعونة وتوفيق، ومعلوم أنّ مشيئة اللّه في كلّ مقاديره لا تفارق حكمته.
*** (19) ما جاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
* فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لبعض ما قال عيسى عليه السّلام لقومه:
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) .
فأبان عيسى عليه السّلام لقومه أنّ من عناصر الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا عثرات ما يلي:
1 -أن يتّقوا اللّه، وتقوى اللّه تكون بالإيمان به وبما جاء من عنده، وبفعل ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه.
2 -أن يطيعوا رسول ربّهم ولا يعصوه.
3 -أنّ حقّ اللّه على عباده أن يعبدوه، فهو ربّه وربّهم، إذ من مقتضى ربوبيّته لهم أن يعبدوه فلا يشركوا بعبادته شيئا، فحقّ الرّبّ المالك الممدّ بعطاءات الرّبوبيّة على عبيده أن يعبدوه، والالتزام بالحقّ التزام بالصّراط المستقيم.
وعبادة العبد لربّه تشمل طاعته والعمل بمراضيه في كلّ سلوك نفسيّ وجسديّ.
* وجاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للذين آمنوا:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) .