فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 366

وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ: أي: ومن يحتم باللّه ملتجئا إليه وممتنعا به.

والاعتصام باللّه يكون بالإيمان به، والإسلام له، وعبادته وحده بصدق وإخلاص دون إشراك به، وبالعمل بمراضيه، وباللّجوء إليه وحده بالدّعاء مع إخلاص النّيّة في كلّ أمر من أمور الدنيا والآخرة.

وهذا الاعتصام هو من جواهر الدّين العظمى، ومن عناصره الرئيسة.

الاعتصام بالشيء لغة: هو اللّجوء إليه، والامتناع به، والاحتماء بحماه.

وقد أبان هذا النصّ أنّ من اعتصم باللّه ملتجئا إليه ومحتميا به ومستمسكا بالدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده فقد هدي بتوفيق اللّه ومعونته إلى صراط مستقيم.

*** (20) ما جاء في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

* فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن المنافقين:

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (68) .

أي: ولو أنّهم تابعوا فعل ما يوعظون به من تحكيم اللّه ورسوله في قضاياهم لكان هذا خيرا وأشدّ تثبيتا على الحقّ الذي أعلنوا بألسنتهم انتماءهم إليه، إذ تتجدّد لديهم قناعات تدخل الإيمان إلى قلوبهم، ومتى صحّ تثبيتهم على الإيمان آتاهم اللّه أجرا عظيما، وهداهم في مسيرتهم في رحلة امتحانهم صراطا مستقيما، أي: وفّقهم إلى التزام صراط اللّه المستقيم وأعانهم عليه، فالهداية هنا هداية توفيق ووزع وإعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت