فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 43

قول اللّه عزّ وجلّ:

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) .

كلمة: (سدا) في الموضعين فيها قراءتان متواتران بفتح السّين وبضمّها، وهما لغتان عربيتان للكلمة.

* لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) :

المراد بأكثرهم أكثر قادة وأئمّة مشركي مكّة حينئذ، وهم الّذين يطيعهم السّواد الأعظم من جمهور القوم، وهؤلاء القادة والأئمة من الأكابر المجرمين هم الّذين كان الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على أن يؤمنوا مستجيبين لدعوته، لأنّهم إذا آمنوا به واتّبعوه تبعته معهم جماهيرهم، ودخلت في الإسلام من بعدهم جماهير قبائل العرب أفواجا، إذ كانت قبائل معظم العرب ترى لقريش سيادة وفضلا، ولا سيما في أمور الدين.

وقد أيأس اللّه عزّ وجلّ رسوله بهذه الآية من إيمان أكثرهم، لعلمه بما وصلت إليه نفوسهم وقلوبهم من عناد واستكبار وإصرار على الباطل، وذلك لئلا تبقى مطامع الرّسول متعلّقة بإيمانهم، بغية إعزاز الإسلام والمسلمين بهم، والإسراع بانتشار دين الإسلام في الأرض.

وليوجّه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الطاقات الكبرى من طاقات دعوته إلى آخرين، لم تستحكم في نفوسهم عقدة العناد والاستكبار والإصرار على الباطل.

فالمعنى الذي تدلّ عليه هذه الآية يمكن شرحه بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت