فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 42
الأمر بالنسبة إلى كلّ الأمم، كما جاء في بيانات القرآن الكريم، ورسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته هو الرّسول لكلّ العالمين من الإنس والجنّ.
أمّا الأفراد المنعزلون الّذين لم تبلغهم دعوة رسول، فللّه فيهم إجراء خاصّ قد يكون بإجراء امتحان لهم يوم القيامة، كما جاء في بعض الأحاديث، واللّه لا يظلم أحدا شيئا، وقد يكون بمعاملتهم كمعاملة الأنعام، واللّه هو العليم بإجراءاته فيهم.
واعتبار أهل الجاهليّة العربيّة قبل الإسلام، أهل فترة بصفة عامّة، أمر لا تساعد عليه النّصوص، بل تدلّ النّصوص على أنّهم مسؤولون ومجازون على كفرهم.
وإطلاق عبارة:"أهل الفترة"مأخوذة من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) .
الفترة: هي مدّة السّكون الّتي تكون بين حدثين من نوع واحد، كسكون الحمّى بين نوبتين، وكانقطاع بعث رسول بين رسولين.
فإن كان لأهل الفترة أحكام خاصّة تعفيهم من المسؤوليّة عن الإيمان الصحيح، فالأولى بها أهل الكتاب بمقتضى هذه الآية، ولا معنى لتخصيصها بأهل الجاهليّة العربيّة.
فأحكام أهل الفترة الّتي ذكرها بعض علماء التوحيد، لم أجد ما يدلّ عليها من النّصوص الصّحيحة، ولا من براهين العقل، باستثناء الأفراد الّذين لم تبلغهم دعوة رسول، ولا بيانات صحيحة عن أركان الإيمان، وما أعدّ اللّه للكافرين من عقاب يوم الدين.