فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 45
* كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) يونس/ 10.
* أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) الأحقاف/ 46.
* إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) يونس/ 10.
هذا الاستعمال ونظائره قد جاء في القرآن بمعنى تحقّق كلمة اللّه في سنّته في عباده، إذ يكون مصيرهم بأسباب منهم إلى عذاب اللّه، عن طريق إراداتهم الحرّة المختارة، حين يختارون الإصرار على الكفر والجحود، ورغبات الفجور، ومعاندة الخالق العزيز القهّار، بعد أن منحهم ربّهم في امتحانهم في ظروف الحياة الدنيا كلّ ما يلزم للابتلاء الأمثل، وأمهلهم إمهالا كافيا، فلو استمرّوا في الحياة الدّنيا إلى الأبد، لاستمرّوا كافرين إلى الأبد.
وجاءت كلمة"على"في هذه الاستعمالات ونظائرها مناسبة لقضاء العقاب الّذي يسقطه اللّه عليهم.
ولو كان القضاء الرّبّانيّ قضاء ثواب، لكان المناسب استعمال حرف اللام الّذي يدلّ على الملك أو الاختصاص أو نحوها.
إنّ كلمة اللّه بالعقاب المعجّل في الدّنيا، أو المؤجّل إلى يوم الدّين، أو بالإهلاك الشامل في الدّنيا، كلمة معلّقة مشروطة، سبقت وضع الممتحنين في مجالات ابتلائهم، وهي تترقّب من يحقّق منهم في نفسه باختياره الحرّ الصّفات الّتي تجعله يستحقّ إنزال العقاب أو الإهلاك عليه.
فمن فعل ذلك في نفسه فقد حقّ قول ربّه عليه، فانطبق عليه، واستقرّ وثبت، كما تنطبق أسنان المفتاح على أسنان القفل، وينتظر القفل حركة إدارة، وبإدارة مفتاح قفل العذاب ينزل العذاب عليهم بقضاء اللّه وقدره، وهم مستحقّون له استحقاقا تامّا، بمقتضى عدل اللّه عزّ وجلّ، ووعيده السّابق.