فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 58

المكلّفون من أعمال إلى نفسه، لأنّه هو خالق الملائكة الكرام الكاتبين، الّذين يسجّلون أعمال العباد، وما يكسبون في الحياة الدّنيا من خير وشرّ، وهو سبحانه وتعالى الذي وجّههم وكلّفهم وهيّأ لهم بقضائه وقدره وخلقه كلّ ما يلزم، حتّى يقوموا بوظائفهم الّتي كلّفهم اللّه إيّاها على أتمّ وجه واتقنه.

وكلّ ما يعمله العباد من طاعات أو معاص، فقد قدّموه لآخرتهم، الّتي فيها يكون حسابهم عليه، وفيها يكون فصل القضاء بشأنهم، وفيها يكون الجزاء بالثواب أو بالعقاب.

وما قدّموه هو ما أنجزوا فعله من طاعة أو معصية، وما أنجزوا تركه من طاعة أو معصية، والواجب المتروك قد جاء التعبير عنه في القرآن بأنّ المكلّف أخّره، أي: لم يعمله، فقال اللّه تعالى في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) بشأن أحداث تجري يوم القيامة: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) .

وقال اللّه تعالى في سورة (الانفطار/ 82 مصحف/ 82 نزول) كذلك:

وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) .

أمّا آثارهم فهي آثار أعمالهم، كصدقة جارية في سبيل رضوان اللّه، وكسيّئة جارية وسنّة سيّئة، مثل تأسيس دار للزّنا، أو مؤسّسة ربويّة، أو دار للخمر والميسر.

فآثار أعمالهم الصالحة المتجدّدة تسجّل في صحائف حسناتهم، وآثار أعمالهم السيّئة المتجدّدة تسجّل في صحائف سيئاتهم، ولو بعد موتهم، حتّى تتلاشى هذه الآثار.

وجاء في السّنّة بيان بشأن كتابة أعمال المكلّفين وآثار أعمالهم في عدّة أحاديث، منها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت