فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 57
القضيّة الثانية: أنّ اللّه عزّ وجلّ يكتب بأمره تباعا كسب النّاس الذي قدّموه في الحياة الدّنيا لآخرتهم، ويكتب بأمره تباعا آثار كسبهم في حياتهم، وبعد مماتهم وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ.
القضية الثالثة: أنّ اللّه عزّ وجلّ أحصى كلّ شيء عددا، سواء أكان مادّيّا، أم معنويّا، ممّا كان، وممّا هو كائن، وممّا سيكون، وأثبته في كتاب مبين واضح لمن يطّلع عليه. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 6 ... 57
شرح القضيّة الأولى: [أنّ اللّه عزّ وجلّ يحيى الموتى يوم القيامة للحساب]
هذه القضيّة قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى:"إنّا"أصلها"إنّنا"حذفت نون"إنّ"الثانية، لتوالي الأمثال، وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم مرّتين:"نا"و"نحن"إشعارا بأنّ إحياء الموتى أمر عظيم جدّا.
وقد جاء تأكيد إحيائه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- الموتى بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الاسمية- وضمير الفصل"مراعاة لأحوال منكري البعث.
وعلمنا من قرينة السّياق أنّ الغرض من بيان إحياء الموتى، بيان تحقيق الوعد بيوم الدّين، وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء.
وفي هذه العبارة قصر مستفاد من ضمير الفصل، وهو قصر إحياء الموتى على اللّه عزّ وجل، وهو قصر حقيقي.
شرح القضيّة الثانية: [أنّ اللّه عزّ وجلّ يكتب بأمره تباعا كسب النّاس الذي قدّموه في الحياة الدّنيا لآخرتهم]
هذه القضية قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجلّ: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ: في هذه الجملة أسند اللّه عزّ وجلّ كتابة ما يكسب