فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 60

كفل: أي: نصيب.

(5) وروى مسلم عن جابر بن عبد اللّه، قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم.

"إنّي بلغني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد".

قالوا: نعم يا رسول اللّه، قد أردنا ذلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم".

أي: الزموا دياركم، لا تتحوّلوا عنها إلى قرب المسجد، فإنّ آثار خطواتكم وتحرّكاتكم تكتب في صحائف حسناتكم.

شرح القضيّة الثالثة: [أنّ اللّه عزّ وجلّ أحصى كلّ شيء عددا أكان مادّيّا، أم معنويّا]

هذه القضية قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجل: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ:

أحصيناه: أي: عرفنا مقدار عدد أجزاء ذاته وأجزاء صفاته، مع معرفة حقيقة الذّات والصّفات، وسجّلنا كلّ ذلك.

يقال لغة: أحصى فلان الشيء أي: عرف مقداره، ويقال: أحصى فلان الكتاب، أي: حفظه.

وحفظ الأشياء في كتاب أو في لوح يكون بتسجيلها فيه، وبجعله محفوظا من أيّ تغيير أو تبديل، أو زيادة، أو نقص.

ولمّا كانت الأشياء كلّها ذوات أجزاء صغرى هي مؤلّفة منها، كان ضبطها في كتاب يستدعي أن يستوعب كلّ أجزائها، حتّى لا يندّ عنه شيء صغيرا كان أم كبيرا، وكان المناسب للدّلالة على هذا الاستيعاب استعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت