فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 70
هذا الكلام الّذي وجّهه أهل القرية لرسلهم يتضمّن اعتراضا، وافتراء، واتّهاما، وربما قالوا هذا على مراحل.
* أمّا الاعتراض: فقد دلّ عليه قولهم ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي:
وليس من شأن البشر أن يكونوا رسل ربّهم.
وقد تكرّر هذا الاعتراض على ألسنة كفّار القرون الذين أهلكهم اللّه، وجاء أيضا على لسان العرب الّذين كفروا بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وجاء في القرآن دفع هذا الاعتراض بالحجج والبراهين الدامغة.
وهو اعتراض قائم على توهّم أنّ رسل اللّه إلى البشر لا بدّ أن يكونوا من الملائكة، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، ولا يمشون لكسب أرزاقهم كما يفعل الناس، مع أنّ الحكمة تقتضي أن يكون الرّسل إلى البشر من البشر أنفسهم.
* وأمّا الافتراء: فقد دلّ عليه قولهم: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ أي: وما أنزل الرحمن على بشر من شيء يتضمّن رسالة من اللّه للناس، ككتاب، وتعاليم، ووصايا، وأحكام، وشرائع.
أو وما أنزل الرّحمن من شيء من ذلك للناس، على بشر أو غير بشر.
"من"في عبارة مِنْ شَيْءٍ حرف جرّ زيد للدّلالة على استغراق العموم أو التنصيص عليه."شيء"مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به.
وهذه المقولة الافترائيّة دلّت على ثلاثة أمور: