معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 89
الثواب الثاني: أنّ ربّه جعله من المكرمين، وهم الّذين خصّهم اللّه، عزّ وجلّ بكرامة وإكرام منه، إذ أدخل أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل معلّقة تحت العرش، وتسرح من الجنّة حيث شاءت، وتأكل من ثمرها.
روي عن ابن عباس أنّه قال بشأن هذا الرّجل المؤمن المجاهد الشّجاع، نصح قومه في حياته وبعد ممّاته.
فماذا كان حال قومه من بعده؟.
قال اللّه عزّ وجلّ:
** وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (29) .
* قرأ جمهور القرّاء العشرة: [إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً] بنصب:
"صيحة واحدة"على اعتبار"كان"ناقصة و"صيحة"خبرها، أي: ما كانت وسيلة إهلاكهم إلّا صيحة واحدة:
وقرأ أبو جعفر: [إن كانت إلّا صيحة واحدة] على اعتبار"كان"تامة و"صيحة"فاعلها، أي: ما وجدت إلّا صيحة واحدة جعلتهم خامدين.
فالمعنى: لقد أهلكناهم بعد قتلهم الرّجل المؤمن الدّاعية إلى اللّه منهم بصيحة واحدة فإذا هم صرعى هلكى.
الصّيحة: صوت عظيم يقتل بالصّدمة الصّوتيّة الشّديدة، وقد أثبتت وسائل العلم المعاصرة أنّ الصّدمات الصّوتيّة العظمى قواتل للأحياء، وقد تدمّر البنيان وغيره من الأشياء.
ودلّت عبارة: فَإِذا هُمْ خامِدُونَ على أنّ إهلاكهم بالصّيحة كان