معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 373
(24) ما جاء في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
قال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لأهل الكتاب:
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) :
أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ أنّ القرآن الذي أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم له عدّة صفات:
الصفة الأولى: أنّ القرآن من اللّه نور للقلوب والأفكار والأنفس.
الصفة الثانية: أنّه كتاب مبين واضح لمن تدبّر آياته وعقلها.
الصفة الثالثة: أنّ اللّه يهدي به الّذين اتّبعوا رضوانه سبل سلامتهم في الدنيا والآخرة.
الصفة الرابعة: أنّ القرآن يخرج بإذن اللّه من اتّبع رضوان اللّه من ظلمات الكفر والجهل والضلالة وحماقات السلوك في الحياة الدنيا إلى نور الإيمان والمعرفة الحقّ والهدى والرّشد في الأقوال والأعمال الظّاهرة والباطنة، الجسديّة والنفسيّة.
الصفة الخامسة: أنّه يهديهم هداية دلالة وتعليم إلى صراط مستقيم في مسيرتهم في حياتهم، إذ كلّ ما في القرآن من دلالة وعلم يهدي إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ولا عثرات.
وبهذا يتم تدبّر النصوص الّتي جاء فيها لفظ الصراط في القرآن المجيد، والحمد للّه على معونته وتوفيقه.