فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 372

بايعوه تحت الشجرة في الحديبية، على قتال المشركين حتّى الموت، وكانت هذه المبايعة الجهاديّة قبل أن يتمّ الصّلح بين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين مشركي مكّة، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في السورة بعد ذلك، وقد أنزل اللّه أوائلها وهم قافلون إلى المدينة:

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (20) .

فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ: وهي الغنائم الّتي غنموها في غزوة خيبر.

وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ: فحمى أهلكم من كيد اليهود، إذ همّوا بعد خروج الرسول، ومعه معظم أصحابه إلى مكة، لأداء العمرة، بأن يغيروا على من بقي في المدينة من المسلمين.

وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: هذه العبارة معطوفة على محذوف ملاحظ ذهنا، أي: لتشكروه على المغانم، وعلى كفّ أيدي الناس عنكم، ولتكون هذه المنح والمعونات الرّبّانية علامة يستدلّ منها المؤمنون على أنّ اللّه معهم مؤيّدهم وناصرهم إذا جاهدوا في اللّه حقّ جهاده.

وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا: أي: وليدلّكم ويعينكم ويوفّقكم على معرفة ما لم تسلكوه بعد من الصّراط المستقيم، ويسدّدكم حتّى تلازموه في مستقبل أمركم، إذا صدقتم مع اللّه، وأخلصتم له العمل.

إنّ الصراط المستقيم صراط ذو مراحل متعدّدة، فمن اجتاز مرحلة منه مهديّا كان بحاجة إلى معونة من اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتّى يقطع المرحلة التاليّة مهديّا مسدّدا، فإذا اجتازها كان بحاجة أيضا إلى معونة من اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتّى يقطع المرحلة التالية لها مهديّا مسدّدا، وهكذا حتّى يجتاز رحلة حياة الامتحان بنجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت