فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 371

وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا: هنا يرد سؤال وهو: ألم يسبق أن هدى اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم الصراط المستقيم، فهذا النّصّ من سورة (الفتح) وهي من أواخر ما نزل من القرآن إذ لم ينزل بعدها إلّا المائدة والتوبة والنّصر؟

وأقول في الجواب:

إنّ الصراط المستقيم له بدايات وأوساط وأواخر، فمن سلك في أوائل الصراط المستقيم وهو مؤمن صادق يستعين باللّه ويخلص له في العبادة، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد على متابعة سلوكه على الصراط المستقيم، بمقدار التزامه به.

ومن تابع مسيرته على الصراط المستقيم في أواسطه، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتى يصل إلى قرب أواخره، بمقدار التزامه به.

ومن قارب نهاية حياته سائرا على الصراط المستقيم، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد على متابعة سلوك الصراط المستقيم، بحسب مرتبته عند ربّه، حتّى يلقى اللّه ربّه وهو على صراطه.

ثم يمرّ على الصّراط يوم الّدين مرورا تكون سرعته فيه على مقدار التزامه بصراط اللّه في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.

ثم يدخله اللّه الجنّة ضمن الزّمرة الّتي هو منها.

فالمراد من هداية اللّه رسوله الصراط المستقيم وهو في أواخر رحلة حياته في الدنيا، إنزال ما بقي من شرائع الدّين وأحكامه عليه، وعصمته فيما بقي له من عمر، حتّى يتابع مسيرته إلى أن يلقى ربّه حائزا أسمى درجات المحسنين، ويكون في الذّروة من الفردوس الأعلى.

* وجاء في سورة (الفتح) أيضا خطابا لأصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت