فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 112
(2) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) قوله مبيّنا بعض مراحل خلق الجنين، مع تأكيد أنّ الذّكورة والأنوثة ترجعان إلى أصل التكوين في منيّ الذكر:
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39) .
(3) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) الّتي يجري تدبّرها على ما يفتح اللّه به:
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) .
فأعلمنا في هذه الآية أنّ نظام الزّوجيّة في الكون ليس خاصّا بالنّاس، ولا بالأحياء الأخرى الّتي نشهد نظامها الزّوجيّ، بل هو نظام تخضع له النباتات أيضا، وتخضع له أشياء أخرى لا نعلمها.
وقد علم النّاس في عصرنا الحاضر منها عن طريق البحوث العلميّة القائمة على التجربة والملاحظة، نظام الزّوجيّة في الذّرّات، ونظام الزّوجيّة في الكهرباء، فعرفنا الموجب والسّالب، ونظام الزّوجيّة في المغناطيس.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 6 ... 112
4)ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) بيانا كشف فيه سنّته في كلّ ما خلق اللّه من شيء، وأنّها قائمة على نظام الزّوجيّة، فقال جلّ جلاله فيها:
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) .
أي: نبيّن لكم هذه الحقيقة التّكوينيّة راغبين أن تضعوها في ذاكراتكم أيّها المتلقّون المتدبّرون، فكلّما اكتشفتم وجود نظام الزّوجيّة في شيء جديد كان خفيّا عليكم، تذكّرتم هذا البيان من تنزيل ربّكم في كتابه