فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 111
أنّ النّصّ موجّه بقوّة للتفكّر في المعنى الثاني، وهو نظام الزّوجيّة في الكون.
إنّ نظام الزّوجيّة في الكون يبدو للمتأمّل فيه، أنّ اللّه عزّ وجلّ اختار أن يجعل أجناس خلقه، وأنواعهم، وأصنافهم، وأفرادهم جميعا خاضعة لنظام الزّوجيّة، لئلّا يشارك اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- في صفة الأحديّة أحد.
إنّ هذا النظام يبدو أنّه مطّرد في الوجود كلّه في كلّ ما خلق اللّه، أدرك الباحثون منه ما أدركوا، وغاب عنهم منه ما هو في عالم الغيب بالنّسبة إليهم.
إنّه ملاحظ في الناس، وفي سائر الحيوانات، وملاحظ في النّبات، وقد لاحظه علماء طبائع الأشياء الكونيّة في الذّرات، وفي القوى الكهربائية والمغناطيسيّة، وفي كلّ ما توصّلوا إلى معرفة طبيعته من شيء في الكون.
وقد أعلمنا اللّه عزّ وجلّ بهذا النظام في عدّة نصوص من القرآن المجيد.
(1) ففي سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) أبان اللّه عزّ وجل أنّه خلق الزّوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، فذكر قضيّة ظاهرة مشهودة، وهي الزّوجيّة القائمة على الذكورة والأنوثة، وقضيّة خفيّة، وهي كون الذّكورة والأنوثة كليهما موجودتين في نطفة الذّكر، الملقّحة لبييضة الأنثى، وهذه لم يتوصّل إليها علماء البحث الكوني إلّا في عصرنا الحاضر، فهي ممّا في القرآن من إعجاز علمي، فقال اللّه جلّ جلاله فيها في معرض بيان صفات الرّبّ تبارك وتعالى:
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) .