فهرس الكتاب

الصفحة 3650 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 110

إنّ أحسن كتّاب البشر يتبادر له أنّ يقول: وآية لهم خلق الأزواج كلّها ... عطفا على ما جاء قبلها.

لكنّ فنّيّة التّنويع الإبداعيّ دعت إلى مفاجأة المتلقّي بعبارة تنزيه اللّه عن الزّوجيّة ولوازمها قبل بدء عرض آية اللّه الكونيّة في خلقه للأشياء، وفق نظام الزّوجيّة الّذي تنزّهت ذات الباري جلّ جلاله عنه وعن كلّ تعدّد وعن كلّ حاجة إلى نظير، إذ هو واحد أحد، لا صاحبة له ولا ولد.

سُبْحانَ: كلمة تنزيه، فمعنى"سبحان اللّه": تنزيها للّه عن كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه.

وتستعمل هذه الكلمة في التّعجّب وفي التعجيب.

وهي في موضع مفعول مطلق لفعل محذوف، قال النّحويّون وهي اسم علم لمعنى البراءة، والتنزيه، وليس لها فعل من لفظها، وهي ممنوعة من الصّرف إلّا إذا أضيفت.

وجاء في لسان العرب لابن منظور: "و روى الأزهريّ بإسناده، أنّ ابن الكوّا سأل عليّا رضوان اللّه تعالى عنه، عن"سبحان اللّه"فقال: كلمة رضيها اللّه لنفسه، فأوصى بها".

وأصل السّبح في اللّغة الحركة السّهلة الّتي يحصل بها الانتقال من مكان إلى آخر، في الماء أو في الهواء برفق ولين، ومنه سبح السّمك في الماء، وسبح الكواكب والنجوم في مسيراتها في أفلاكها.

الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها: الأزواج: جمع"زوج"والأزواج تطلق بمعنى الأصناف والأنواع المختلفة في صفاتها، وتطلق بمعنى أنّ كلّ فرد له زوج من جنسه، فهما يتكاملان في أداء وظيفتيهما في الوجود.

ويمكن حمل لفظة"الأزواج"في النصّ هنا على المعنيين معا، إلّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت