فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 115
عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) .
سبق توجيه قراءتي رفع (القمر) ونصبه.
في هذا النصّ وجّه اللّه عزّ وجلّ أنظار النّاس لستّ آيات من آياته في كونه، الّتي ترتبط بها مصالح العباد في الأرض، وهي من آثار رحمة اللّه بهم، وهي فيما بينها مترابطات متشابكات.
الآية الكونية الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى:
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) .
هذه الآية اشتملت على نعمتين عظيمتين من نعم اللّه على عباده، الّتي تستوجب منهم الشّكر، هما نعمة اللّيل والنهار، إذ هما يتعاقبان ضمن نظام دوريّ لا يتخلّف، يسبّبهما نظام دورة الأرض حول نفسها تجاه الشّمس. فالمقدار الّذي لا يكون مواجها للشّمس من الأرض تظهر فيه ظلمة اللّيل.
ونظام الدّوران مستمرّ بدقّة متناهيّة إلى ما شاء اللّه.
وهذا من آيات اللّه العظمى في نظام الأبعاد والحركة، لتحقيق مصالح العباد بنظام اللّيل والنّهار، فما يتحقّق من مصالح في النّهار لا يتحقّق في اللّيل، وما يتحقّق من مصالح في اللّيل لا يتحقّق في النهار.
* وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ: دلّت كلمة نَسْلَخُ في هذه العبارة على أنّ الظّلمة هي الأصل في كوكب الأرض، وكلّ الكواكب المماثلة لها، فإذا قابلت جسما مضيئا كالشّمس ظهر عليها الضّياء، وانكشفت لأبصار الرّائين، ثمّ إذا انعدمت هذه المقابلة، عادت لها ظلمتها الّتي هي الأصل فيها وفيما حولها من الجوّ.