فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 116

السّلخ: كشط جلد الحيوان عن جسده الواقع تحته، وكلّ شيء يفصل عن شيء آخر كان ملاصقا له كجلد أو قشر فقد انسلخ منه.

ولمّا كانت حركة دوران الأرض حول نفسها في مقابلة الشّمس، تعمل بنظام ثابت دقيق، كان ما يبتعد عن مواجهة الشّمس من الأرض بتأثير حركة الدوران، يبتعد عنه الضّوء شيئا فشيئا، وتظهر ظلمته شيئا فشيئا، بمثابة الجسم الأسود المظلم الّذي ينسلخ عنه الجلد الأبيض المضيء، فيعود إلى ظلمته الأصليّة.

فالعبارة القرآنيّة جاءت معبّرة بإيجاز بالغ تعبيرا دقيقا جدّا، مشيرا إلى عدّة حقائق.

الأولى: أنّ الأرض مظلمة هي وما حولها من الجوّ بحسب الأصل.

الثانية: أنّ ضياء النّهار الذي يظهر على الأرض، إنّما يأتيها من ضياء الشمس، ويكون في الجهة الّتي تقابل الشّمس منها.

الثالثة: أنّ النّهار يبتعد شيئا فشيئا بمقدار نسبة حركة الدوران، ويكون هذا من الجهة الّتي يبدأ فيها ظهور اللّيل شيئا فشيئا، كما ينسلخ جلد الحيوان عنه شيئا فشيئا.

الرابعة: أنّ هذه الظّاهرة تستلزم أن تكون حركة الأرض في اتّجاه الشّمس حركة دوران حول نفسها.

وهذه الحقائق هي الّتي أثبتتها الدراسات العلميّة الإنسانيّة، وأكّدتها العلوم المعاصرة، ولم تكن معروفة للنّاس من قبل.

* ... فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) : هذه العبارة تؤكّد أنّ الأرض مظلمة هي وما حولها من الجوّ بأصل تكوينها، وأنّ الضّياء هو الذي يأتي من الخارج، فيغطّي أصل ظلمتها إذ يكشف سطوحها، فإذا ذهب عنها الضياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت