فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 118

في المجرّة جارية غير ثابتة، فهي كما قال اللّه عزّ وجلّ: تَجْرِي وظهر بهذا نقص العلوم الإنسانيّة الأولى، الّتي كان يقول بها علماء الدّراسات الكونية، وظهرت مطابقة البيان القرآنيّ للحقّ والواقع، وظهرت مطابقة كلمة اللّه البيانيّة، لآثار كلمة اللّه التكوينيّة في الكون.

وهذه إحدى أمثلة الإعجاز العلميّ في القرآن.

أمّا المستقرّ الّذي يتوقّف جريان الشّمس عنده، والّذي دلّ عليه قول اللّه تعالى في النّصّ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها فهو أمر من أمور الغيب الذي سيحدث مستقبلا، فيكون للشّمس استقرار حتما، في مكان من الكون، وزمان من الدّهر، ولا يزال هذا الأمر حتّى الآن غيبا بالنّسبة إلى العلوم الإنسانيّة، ولهذا جاء تنكيره، ولم يضف إلى ضمير الشّمس، بل جاءت العبارة لِمُسْتَقَرٍّ لَها.

* ... ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) : أي: ذلك الجريان المتقن العجيب، المستمرّ لبلوغ مستقرّ يتوقّف عنده جريان الشّمس، في مكان محدّد من الكون، وزمان محدّد من الدّهر، معلوم للّه جلّ جلاله، هو مبرم بتقدير اللّه العزيز العليم، ومنفّذ بقدرته الّتي يفعل بها ما يشاء ويختار.

ذلِكَ: جاء استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، لدّلالة على عظمة هذا التقدير، وهذا التّسيير.

تَقْدِيرُ: أي: تحديد مقادير حركة الشمس، وتحديد مقادير الأمكنة والأزمنة الّتي تجري فيها، وتحديد مقادير حجمها بالنّسبة إلى مجموعتها، وبالنّسبة إلى مجموعات النجوم الأخرى في السّماوات.

الْعَزِيزِ: أي القويّ الغالب.

الْعَلِيمِ: أي: البالغ الغاية في شمول علمه، لكلّ كبير مهما كبر، ولكلّ صغير مهما صغر، وشمول علمه للذّوات وللصفات وللجواهر وللأعراض، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت