فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 119

الآية الكونيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:

وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) :

العرجون: الأعواد الّتي تحمل التّمر، والعود الواحد منها يطلق عليه لفظ"عرجون"فإذا قدم ضمر واعوجّ، ولونه أصفر، فهو بهذه الحالة يشبه الهلال آخر الشهر.

وعن ابن عبّاس"أنّ العرجون أصل العذق"وهو الذي تتفرّع أعواد شمراخ التمر عنه:

أقول: مقطع أصل العذق الذي يحمل البلح المعلّق بأعواده، يشبه الهلال آخر الشهر.

ولعلّ ما روي عن ابن عبّاس أقرب إلى الواقع، وقد شبّه اللّه عزّ وجلّ به القمر وهو في آخر الشّهر قبل يوم المحاق.

إذ هو يشبه بالنّسبة إلى الناظر إليه في الأرض أصل العذق بعد قطع العذق عنه ويبقى على ساق النّخلة هذا الأصل، فهو يشبه الهلال آخر الشهر ولا سيما القديم منه، ويشبه أيضا عودا أصفر معوّجا من الأعواد الّتي ينبت عليها البلح، وهذا التشبيه يناسب أهل النخيل.

ومنازل القمر منازل معروفة لدى علماء الفلك، وتقدير هذه المنازل من آيات اللّه الجليلة العظيمة في الكون، وهي ناتجة عن دورة القمر حول الأرض، مع المحافظة على مواجهته للأرض بوجه واحد.

وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ: جاء استعمال ضمير المتكلّم العظيم للدّلالة على عظمة تقدير منازل القمر تقديرا محكما متقنا.

والقمر جسم لا ضياء فيه، إلّا أنّه يعكس نورا ناتجا عن انصباب ضوء الشمس عليه، فالوجه المواجه للشمس منه في دورته الشهريّة حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت