فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 120

الأرض، يعطي من النور بمقدار ما يرى سكان الأرض من هذا الوجه، وبهذا تظهر الأهلّة التكامليّة حتى يصير القمر بدرا في منتصف الشهر، ثم تظهر الأهلّة التناقصيّة، حتى ليلة المحاق، التي لا يرى فيها سكّان الأرض شيئا من وجه القمر المواجه للشمس، ويكون القمر بين الشّمس والأرض تماما.

ويدور القمر حول الأرض في مدار بيضيّ.

وهذا التقدير المتقن البديع من عجائب صنع اللّه في كونه، ومن عنايته الجليلة بعباده.

الآية الكونيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى في النّصّ:

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ... (40) :

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها: أي: لا الشّمس يصلح لها، ولا يتسهّل لها، ولا يتيسّر لها.

يقال لغة: لا ينبغي له كذا، أي: لا يسهل له، ولا يطاوعه، ولا يتيسّر له، أو لا يصلح له، ولا يكون بينهما تلاؤم أو قبول.

أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ: تدرك: أي: تلحق وتبلغ وتنال.

يقال لغة: أدرك الشرطيّ المجرم، أي: لحقه وبلغه وناله قابضا عليه، ويقال: أدرك السّهم الهدف، أي: أصابه وثبت فيه.

ولمّا كانت الشّمس ذات جاذبيّة عظيمة لكبر حجمها ووزنها بالنسبة إلى القمر، كانت بطبيعتها مؤهّلة لأن تجذب القمر إليها، وتبتلعه إذا اقترب منها في دورته كلّ شهر حول الأرض.

لكنّ تقدير العزيز العليم الّذي أتقن كلّ شيء صنعا، قد أحكم وضع الجاذبيات، وتقدير الحركات والسّرعات، فجعل الشمس مع جاذبيّتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت