معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 121
الفائقة للقمر، غير قادرة على اجتذابه إليها وابتلاعه، ما دام هذا النظام قائما بتقدير اللّه وقضائه وإجراءات خلقه.
لكن قضى اللّه عزّ وجلّ أن يأتي يوم تجتمع فيه الشّمس والقمر، فيندمجان، وهذا يكون يوم القيامة، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) ؟.
هذه الآية الإتقانيّة في الكون دلّت عليها عبارة أدبيّة سامية في أدائها البياني: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ: إنّ سلطان القهر الرّبّانيّ، وحكمة اللّه العظيمة الّتي حدّدت مقادير طاقات الأشياء الّتي يمكن أن تتغالب في الكون، قد جعلت كلّ طاقة مهما عظمت، ملازمة للحدود الّتي حدّها اللّه لها، متقنا صنعته فيها، فلا ينبغي لذي القوّة العظيمة أن يتجاوز حدوده، إذ جعل لذي القوّة الأضعف مساعدات من جهات مختلفات، تمنع عنه طغيان ذي القوّة الأشدّ، وهذا يرجع إلى ضابط العدل، أحد قوانين اللّه جلّ جلاله في الكون، قال تعالى في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) .
فالشّمس لا يصلح لها ولا يسهل لها أن تدرك القمر فتبتلعه، لأنّ ضابط العدل المتقن بين الجاذبيات والحركات، يمنعها من أن تطغى متجاوزة حدودها الّتي قدّرها اللّه لها وقضاها.
الآية الكونيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ..: