معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 378
يحضر أرسل رسولا، فجاءت قريش، وكان فيهم أبو لهب.
فلمّا اجتمعوا إليه قال لهم:
"أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلا تخرج من سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدّقيّ؟؟".
قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك كذبا.
قال:"فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد".
قال أبو لهب: تبّا لك، ما جمعتنا إلّا لهذا؟
فأنزل اللّه عزّ وجلّ:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (2) سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) .
ويظهر أنّ اللّه أمر رسوله بأن ينذر عشيرته الأقربين منذ أوائل بعثته، وقبل أن ينزل عليه في أواسط العهد المكّي قوله في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) .
فسبب النّزول الّذي سبق بيانه قد رواه البخاريّ ومسلم عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، قال:
لمّا نزلت:"وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، ورهطك منهم المخلصين"خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى صعد الصّفا، فهتف:"يا صباحاه".
فقالوا: من هذا، فاجتمعوا إليه فقال: